أورام الدماغ: الأعراض، الأسباب، العلامات، التشخيص، والعلاج
كتب بواسطة: د. أنوب ناريندران
تحديث في:يناير 30, 2025
ما هي أورام الدماغ؟
يُطلق اسم ورم الدماغ على أي نمو غير طبيعي للخلايا داخل الدماغ أو بالقرب منه. يمكن أن تنشأ أورام الدماغ داخل أنسجة الدماغ نفسها، كما يمكن أن تحدث بالقرب من أنسجة الدماغ، مثل المسارات العصبية، والغدة النخامية، والغدة الصنوبرية، والأغشية المحيطة بسطح الدماغ.
عندما تنشأ الأورام من أنسجة الدماغ مباشرة، نطلق عليها اسم "أورام الدماغ الأولية". وفي بعض الأحيان، يمكن أن ينتقل السرطان من أجزاء أخرى من الجسم إلى الدماغ؛ وتُعرف هذه الأورام في هذه الحالة باسم "أورام الدماغ النقيلية" أو "أورام الدماغ الثانوية".
أنواع أورام الدماغ
تشمل أنواع أورام الدماغ ما يلي:
- أورام الدماغ المرتبطة بالدبقيات: هي نمو لخلايا تشبه الخلايا الدبقية. تحيط الخلايا الدبقية بالخلايا العصبية في أنسجة الدماغ وتدعمها. تشمل الأورام الدبقية عدة أشكال مثل الأورام النجمية، والأورام الأرومية الدبقية (Glioblastomas)، والأورام الدبقية قليلة التغصن، والأورام البطانية العصبية. وعلى الرغم من أنها قد تكون حميدة، إلا أن معظم الأورام الدبقية خبيثة، ويُعد الورم الأرومي الدبقي النوع الأكثر شيوعاً لأورام الدماغ الخبيثة.
- أورام الضفيرة المشيمية: تنشأ هذه الأورام من الخلايا التي تنتج السائل الذي يحيط بالدماغ والنخاع الشوكي، والمعروف باسم السائل النخاعي. توجد هذه الأورام في بطينات الدماغ (وهي حجرات مليئة بالسائل). قد تكون أورام الضفيرة المشيمية حميدة أو خبيثة، ويُسمى النوع الخبيث منها "سرطانة الضفيرة المشيمية".
- أورام الخلايا الجرثومية: تنشأ هذه الأورام من الخلايا الجرثومية التي تتطور لتصبح بويضات أو حيوانات منوية. توجد معظم هذه الخلايا في المبيضين أو الخصيتين، ولكنها قد توجد أحياناً في مناطق أخرى من الجسم مثل الدماغ، وغالباً ما تُكتشف بالقرب من الغدة الصنوبرية أو النخامية. معظم هذه الأورام غير ضار وهي أكثر شيوعاً لدى الأطفال.
- الأورام الجنينية: تنشأ هذه الأورام من الخلايا المتبقية من مرحلة التطور الجنيني قبل الولادة، حيث تبقى هذه الخلايا في الدماغ بعد الولادة. هي أورام خبيثة وأكثر شيوعاً لدى الرضع والأطفال الصغار. يُعد "الورم الأرومي المديولوبلاستوما" (Medulloblastoma) أكثر أنواع الأورام الجنينية شيوعاً، ويوجد عادة في المخيخ (الجزء السفلي الخلفي من الدماغ).
- الأورام الصنوبرية: تنشأ في الغدة الصنوبرية أو حولها، وهي غدة تقع في مركز الدماغ وتنتج هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. قد تكون هذه الأورام حميدة أو خبيثة، ويُسمى النوع الخبيث الأكثر شيوعاً عند الأطفال "الورم الأرومي الصنوبري".
- الأورام السحائية: تنشأ هذه الأورام في الأغشية التي تغلف الدماغ والنخاع الشوكي. معظم الأورام السحائية حميدة، لكن الأنواع الخبيثة قد تحدث أحياناً. يُعد الورم السحائي النوع الأكثر شيوعاً لأورام الدماغ الحميدة.
- أورام الأعصاب: هي نمو يحدث في الأعصاب أو حولها. النوع الأكثر شيوعاً في الرأس يُعرف باسم "الورم الشواني" (Schwannoma) أو "الورم العصبي السمعي"، ويقع هذا الورم الحميد في العصب الرئيسي الذي يربط الدماغ بالأذن الداخلية.
- أورام الغدة النخامية: تبدأ في الغدة النخامية أو المنطقة المحيطة بها، وهي غدة صغيرة تقع بالقرب من قاعدة الدماغ. معظم هذه الأورام حميدة. ومن أنواع الأورام التي تنشأ بالقرب من الغدة النخامية ورم يُسمى "الورم القحفي البلعومي" (Craniopharyngioma).
- أورام نادرة أخرى: يمكن أن تحدث أنواع نادرة من السرطانات في العضلات، الأوعية الدموية، والأنسجة الضامة المحيطة بالدماغ، كما يمكن أن تتكون الأورام في عظام الجمجمة. وأحياناً تنشأ أورام خبيثة من خلايا الجهاز المناعي داخل الدماغ؛ ونسمي هذا النوع المحدد من سرطان الدماغ "ليمفوما الجهاز العصبي المركزي الأولية".
أسباب أورام الدماغ
أورام الدماغ الأولية هي الأورام التي تنشأ في أنسجة الدماغ أو الأنسجة المجاورة له مثل السحايا، أو الغدة الصنوبرية، أو الغدة النخامية، أو الأعصاب.
تحدث أورام الدماغ نتيجة طفرات جينية في خلايا الدماغ. الحمض النووي (DNA) هو المسؤول عن إعطاء التعليمات للخلية، وتؤدي هذه التغيرات أو الطفرات إلى توجيه الخلايا للتكاثر بسرعة والعيش لفترة أطول بينما تموت الخلايا السليمة بشكل طبيعي. ينتج عن ذلك تجمع لعدد كبير من الخلايا الإضافية في الدماغ، مما يشكل "الورم".
لا يزال السبب وراء حدوث هذه التغيرات في الحمض النووي غير معروف بدقة للعديد من المرضى. في بعض الحالات، يمكن للوالدين نقل تغيرات جينية لأطفالهم تزيد من احتمالية الإصابة بالورم، لكن أورام الدماغ الوراثية نادرة جداً. إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة، يجب استشارة الطبيب أو أخصائي الوراثة.
تُعد أورام الدماغ الأولية أكثر شيوعاً عند الأطفال، بينما السبب الأكثر شيوعاً لأورام الدماغ لدى البالغين هو السرطان الذي ينتقل (ينتشر) إلى الدماغ من موقع آخر في الجسم.
تُسمى هذه الأورام بـ "أورام الدماغ الثانوية" أو "النقيلية". وعلى الرغم من أن أي سرطان يمكن أن ينتشر إلى الدماغ، إلا أن الأنواع التالية هي الأكثر شيوعاً:
- سرطان الثدي
- سرطان القولون
- سرطان الكلى
- سرطان الرئة
- الورم الميلانيني (سرطان الجلد)
الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق مع السرطان هم الأكثر عرضة للإصابة بأورام الدماغ الثانوية، وفي حالات نادرة، قد يكون ورم الدماغ هو أول علامة على وجود سرطان في جزء آخر من الجسم.
أعراض أورام الدماغ
تعتمد أعراض وعلامات ورم الدماغ على حجمه وموقعه، وكذلك على "درجة الورم" (سرعة نموه). تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
- ضغط في الرأس أو صداع يزداد سوءاً في الصباح الباكر.
- صداع يتكرر بشكل متزايد ويصبح أكثر حدة.
- صداع يشبه أحياناً الصداع النصفي أو الصداع التوتري.
- الغثيان أو القيء.
- مشاكل في العين، بما في ذلك الرؤية المزدوجة، زغللة العين، أو فقدان الرؤية الجانبية.
- فقدان القدرة على الحركة أو الإحساس في ذراع واحدة أو ساق واحدة.
- صعوبة في الحفاظ على التوازن.
- مشاكل في النطق والكلام.
- الإرهاق الشديد.
- الارتباك في الشؤون اليومية الروتينية.
- مشاكل في الذاكرة.
- صعوبة في اتباع التعليمات البسيطة.
- تغير في السلوك أو الشخصية.
- نوبات تشنجية، خاصة في حال عدم وجود تاريخ سابق لها.
- صعوبات في السمع.
- الدوار (الفرتغو) أو الشعور بأن العالم يدور.
- الشعور بالجوع الشديد وزيادة الوزن.
تظهر أعراض الأورام الحميدة عادةً بشكل تدريجي وقد تستغرق شهوراً أو سنوات لتتفاقم. أما أعراض الأورام الخبيثة (سرطان الدماغ) فتتفاقم بسرعة كبيرة وتظهر بشكل مفاجئ خلال أيام أو أسابيع.
متى تجب زيارة الطبيب؟
هناك حالات تشبه فيها أعراض أورام الدماغ أعراض السكتة الدماغية، مثل التغيرات المفاجئة في الكلام أو الرؤية أو التوازن. كما أن الضعف أو التنميل في الأطراف، أو تغيرات الشخصية، أو الشعور العام بالارتباك هي مؤشرات تستوجب الفحص. يجب أيضاً إجراء فحوصات دورية إذا كنت ضمن الفئات المعرضة لخطر مرتفع.
متى تجب زيارة الطبيب؟
هناك حالات تشبه فيها أعراض أورام الدماغ أعراض السكتة الدماغية، مثل التغيرات المفاجئة في الكلام أو الرؤية أو التوازن. كما أن الضعف أو التنميل في الأطراف، أو تغيرات الشخصية، أو الشعور العام بالارتباك هي مؤشرات تستوجب الفحص. يجب أيضاً إجراء فحوصات دورية إذا كنت ضمن الفئات المعرضة لخطر مرتفع.
عوامل الخطر
في معظم الحالات، يظل السبب الرئيسي غير معروف، لكن حدد الأطباء بعض العوامل التي قد تزيد من الخطر، منها: التعرض للإشعاع، التقدم في العمر، والمتلازمات الوراثية الموروثة من الوالدين.
مضاعفات أورام الدماغ
يواجه المصابون مشاكل إدراكية وعاطفية وجسدية، ومن الآثار الجانبية الشائعة الصداع، وصعوبة البلع (عسر البلع)، ونوبات الصرع.
تشخيص أورام الدماغ
إذا اشتبه الطبيب في وجود ورم، فسيطلب عدة إجراءات لتأكيد التشخيص، ومنها:
- الفحص العصبي: يقيس وظائف مناطق الدماغ المختلفة، بما في ذلك الرؤية، السمع، التوازن، التنسيق، القوة، وردود الفعل. لا يحدد هذا الفحص وجود الورم بذاته ولكنه يساعد الطبيب على تحديد المنطقة المتضررة.
- الأشعة المقطعية (CT scan): تستخدم الأشعة السينية لإنشاء صور سريعة للدماغ، وتُعد أول اختبار يتم إجراؤه في حالات الصداع الشديد لاستبعاد الأسباب الأخرى.
- الرنين المغناطيسي (MRI): يُعد الأداة الأكثر دقة لتشخيص أورام الدماغ لأنه يوفر صوراً أكثر ووضوحاً. غالباً ما تُحقن صبغة في الوريد قبل الفحص لجعل الأورام الصغيرة أكثر وضوحاً وللتمييز بين الأنسجة السليمة والورم.
- أخذ عينة من الأنسجة (الخزعة - Biopsy): يتم أخذ عينة لفحصها في المختبر وتحديد ما إذا كانت الخلايا سرطانية، وسرعة نموها، والتغيرات الجينية الموجودة فيها، مما يساعد في وضع خطة العلاج.
- الأشعة المقطعية بالإصدار البوزيتروني (PET scan): تُستخدم لاكتشاف بعض أنواع السرطانات عن طريق حقن مادة مشعة تلتصق بخلايا الورم، وهي ممتازة لاكتشاف الأورام التي تنمو بسرعة كبيرة.
علاج أورام الدماغ
يعتمد العلاج على ما إذا كان الورم حميداً أم خبيثاً، بالإضافة إلى موقعه، حجمه، ودرجته. قد تشمل الخيارات الجراحة، العلاج الإشعاعي، الجراحة الإشعاعية، الكيماوي، أو العلاج الموجه.
في بعض الحالات، قد لا تكون هناك حاجة فورية للعلاج إذا كان الورم صغيراً جداً، حميداً، ولا يسبب أعراضاً. يتم الاكتفاء بمراقبة الورم عبر الرنين المغناطيسي عدة مرات في السنة.
الجراحة: هدفها إزالة جميع خلايا الورم، ولكن إذا كان الورم قريباً من مناطق حيوية، يكتفي الجراح بإزالة أكبر قدر ممكن منه بأمان (استئصال جزئي)، مما يساعد في تخفيف الضغط والأعراض.
العلاج الإشعاعي: يتم توجيه حزم إشعاعية عالية الطاقة نحو الورم أو الدماغ بالكامل (الإشعاع الكامل للدماغ) في حالات الأورام المتعددة أو النقيلية.
الجراحة الإشعاعية: هي علاج إشعاعي مكثف يوجه حزماً متعددة من زوايا مختلفة لتلتقي في نقطة واحدة داخل الورم وتدمره، وتُستخدم للأورام الحميدة والخبيثة على حد سواء.
العلاج الكيميائي: استخدام أدوية قوية لقتل الخلايا السرطانية، وتُؤخذ عن طريق الفم أو الوريد، وأحياناً تُوضع داخل أنسجة الدماغ أثناء الجراحة. تشمل آثاره الجانبية تساقط الشعر والغثيان.
العلاج الموجه: أدوية تستهدف جزيئات محددة داخل خلايا الورم لتعطيل نموها وقتلها. يتطلب هذا النوع فحص خلايا الورم للتأكد من استجابتها لهذا العلاج.
الوقاية من أورام الدماغ
لا توجد وسيلة مؤكدة لتجنب أورام الدماغ، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي، قد تساعد الفحوصات الدورية في الاكتشاف المبكر، مما يزيد من فرص نجاح العلاج بشكل كبير. يجب مناقشة التاريخ العائلي مع متخصص في الوراثة لفهم المخاطر وإدارتها بشكل أفضل.
المراجع
McFaline-Figueroa, J. R., & Lee, E. Q. (2018). Brain tumors. The American journal of medicine, 131(8), 874-882.
Nadeem, M. W., Ghamdi, M. A. A., Hussain, M., Khan, M. A., Khan, K. M., Almotiri, S. H., & Butt, S. A. (2020). Brain tumor analysis empowered with deep learning: A review, taxonomy, and future challenges. Brain sciences, 10(2), 118.
Paul, J. S., Plassard, A. J., Landman, B. A., & Fabbri, D. (2017, March). Deep learning for brain tumor classification. In Medical Imaging 2017: Biomedical Applications in Molecular, Structural, and Functional Imaging (Vol. 10137, pp. 253-268). SPIE.
Pichaivel, M., Anbumani, G., Theivendren, P., & Gopal, M. (2022). An overview of brain tumor. Brain Tumors, 1.
Villanueva-Meyer, J. E., Mabray, M. C., & Cha, S. (2017). Current clinical brain tumor imaging. Neurosurgery, 81(3), 397-415.
Wadhwa, A., Bhardwaj, A., & Verma, V. S. (2019). A review on brain tumor segmentation of MRI images. Magnetic resonance imaging, 61, 247-259.
قابل أطبائنا من قسم جراحة المخ والأعصاب