كتب بواسطة: Dr. Aida Suhaimi
تحديث في:يناير 29, 2025
ما هو السيروتونين؟
السيروتونين هو ناقل عصبي أحادي الأمين يُعرف علمياً باسم 5-هيدروكسي تريبتامين (5-HT). بصفته ناقلاً عصبياً، يقوم السيروتونين بنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في جسمك وفي الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي المحيطي، وبذلك يتلقى جسمك التعليمات الكيميائية اللازمة للعمل.
يؤثر السيروتونين على التعلم، والذاكرة، والشعور بالسعادة، بالإضافة إلى دوره في تنظيم درجة حرارة الجسم، والنوم، والشهية، والنشاط الجنسي. ويُعتقد أن نقص السيروتونين يسهم في الإصابة بنوبات الهوس، والقلق، والحزن، وغيرها من الحالات النفسية.
من الحقائق المدهشة أن معدتك تحتوي على غالبية السيروتونين في جسمك؛ حيث تحتوي الخلايا المبطنة للجهاز الهضمي على حوالي 90% من إمدادات السيروتونين، والذي يتم توزيعه في مجرى الدم وامتصاصه بواسطة الصفائح الدموية، بينما ينتج دماغك 10% فقط من هذه الكمية.
يُصنع السيروتونين من حمض أميني أساسي يُسمى التريبتوفان (Tryptophan)؛ ولا يستطيع جسمك إنتاجه ذاتياً، بل يجب الحصول عليه من خلال الأطعمة التي تتناولها.
ما هي وظائف السيروتونين؟
يشارك السيروتونين في مجموعة واسعة من وظائف الجسم، ومن أهمها:
الحالة المزاجية
السيروتونين هو المادة الكيميائية في الدماغ التي تضبط المزاج، وغالباً ما يُطلق عليه "هرمون السعادة" الطبيعي. عندما تكون مستوياته طبيعية، تشعر بأنك أكثر استقراراً عاطفياً، وأكثر سعادة وهدوءاً وتركيزاً. ترتبط حالات الاكتئاب بانخفاض مستويات السيروتونين، ولذلك تعمل العديد من الأدوية النفسية على رفع مستوياته في الدماغ.
الهضم
توجد معظم كمية السيروتونين في قناتك الهضمية، حيث يلعب دوراً في حماية الأمعاء والتحكم في حركتها. يمكن لأمعائك إفراز المزيد من السيروتونين لتسريع عملية الهضم والتخلص من الأطعمة المزعجة أو المواد الضارة، كما يساعدك السيروتونين على الشعور بالشبع بعد الوجبات.
الغثيان
يحدث الغثيان عندما يتم إفراز السيروتونين في أمعائك بسرعة أكبر مما يمكن امتصاصه، حيث يتلقى دماغك هذه الإشارة الكيميائية وتترجمها كشعور بالغثيان. لذا، تستهدف العديد من الأدوية المضادة للقيء مستقبلات السيروتونين في الدماغ.
النوم
يساهم السيروتونين، جنباً إلى جنب مع الناقل العصبي الدوبامين، في تحديد جودة نومك (مدى عمق النوم ومدته). كما يحتاج دماغك إلى السيروتونين لإنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
التئام الجروح
تقوم الصفائح الدموية بإفراز السيروتونين للمساعدة في التئام الجروح، حيث يتسبب في تضيق الشرايين الصغيرة (الشرينات)، مما يبطئ تدفق الدم ويشجع على تشكيل الجلطات الضرورية لوقف النزيف وبدء عملية التعافي.
صحة العظام
قد تتأثر كثافة عظامك بمستويات السيروتونين؛ إذ يمكن أن تؤدي المستويات العالية جداً من السيروتونين في الأمعاء إلى ضعف العظام، مما قد يسبب هشاشة العظام والكسور.
الصحة الجنسية
يساهم السيروتونين مع الدوبامين في تنظيم الرغبة الجنسية لدى الإنسان.
ما الذي يسبب انخفاض مستويات السيروتونين؟
قد يرتبط انخفاض مستويات السيروتونين بالعديد من الاضطرابات الصحية، ومنها:
- الاكتئاب والمشاكل العاطفية.
- القلق واضطرابات الهلع.
- مشاكل النوم.
- صعوبات الهضم.
- الوسواس القهري (OCD).
- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
- الفصام والمخاوف المرضية (الفوبيا).
عادةً ما يكون هناك عدة أسباب لانخفاض السيروتونين، مثل عدم كفاية إنتاجه في الجسم، أو عدم استخدامه بشكل صحيح نتيجة نقص في المستقبلات أو خلل في وظيفتها.
كيف تزيد مستويات السيروتونين؟
يمكنك تعزيز مستويات السيروتونين من خلال:
- تناول الأطعمة الغنية بالتريبتوفان: مثل السلمون، والبيض، والجبن، والديك الرومي، والتوفو، والأناناس، والمكسرات، والشوفان، والبذور.
-
التعرض لأشعة الشمس: قد يصاب البعض بـ "الاضطراب العاطفي الموسمي" بسبب نقص ضوء الشمس. حاول التعرض للشمس لمدة 10 إلى 15 دقيقة يومياً لزيادة مستويات فيتامين (د) والسيروتونين.
-
تناول فيتامينات ومكملات معينة: مثل البروبيوتيك، وجينسنغ، وجوزة الطيب، وعشبة القديس يوحنا (St. John's wort)، ولكن بعد استشارة الطبيب.
-
ممارسة النشاط البدني وتقليل التوتر: ثبت أن التمرين المنتظم (مثل 30 دقيقة من التمارين الهوائية 5 مرات أسبوعياً) يحسن المزاج ويرفع مستويات السيروتونين.
-
الأدوية: تعمل مضادات الاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، على منع إعادة امتصاص السيروتونين، مما يسمح ببقائه لفترة أطول في الدماغ.
ما هي المشاكل المرتبطة بارتفاع مستويات السيروتونين؟
عندما ترتفع مستويات السيروتونين بشكل مفرط، تظهر حالة تُعرف باسم "متلازمة السيروتونين" (Serotonin Syndrome). تحدث هذه الحالة عادةً عند البدء بدواء جديد أو زيادة جرعة دواء حالي يزيد من مستويات السيروتونين.
- الأعراض الخفيفة: الارتجاف، التعرق المفرط، الارتباك، الأرق، وارتفاع ضغط الدم.
- الأعراض الشديدة: ارتفاع شديد في الحرارة، تشنجات، عدم انتظام ضربات القلب، وقد تكون قاتلة إذا لم تُعالج فوراً.
الخلاصة
باختصار، السيروتونين ناقل عصبي حيوي ينظم المزاج والشهية والنوم وتجلط الدم. إذا كنت تعاني من حالة طبية تؤثر على السيروتونين، فمن الضروري استشارة طبيبك. لا تتوقف عن تناول أدويتك أو تغير جرعاتك أو تتناول مكملات عشبية دون استشارة طبية لتجنب التقلبات الحادة في مستويات السيروتونين وضمان سلامتك.
المراجع
Berger, M., Gray, J. A., & Roth, B. L. (2009). The expanded biology of serotonin. Annual review of medicine, 60, 355-366.
Geyer, M. A., & Vollenweider, F. X. (2008). Serotonin research: contributions to understanding psychoses. Trends in pharmacological sciences, 29(9), 445-453.
Jonnakuty, C., & Gragnoli, C. (2008). What do we know about serotonin?. Journal of cellular physiology, 217(2), 301-306.
Mohammad‐Zadeh, L. F., Moses, L., & Gwaltney‐Brant, S. M. (2008). Serotonin: a review. Journal of veterinary pharmacology and therapeutics, 31(3), 187-199.
Sternbach, H. (1991). The serotonin syndrome. Am J Psychiatry, 148(6), 705-713.
قابل أطبائنا من قسم الصحة النفسية
وظائف مماثلة
Pregnancy by Week
كتب بواسطة: د. آجاثا مونيز
علامات وأعراض الحمل: الأسبوع الأول
كتب بواسطة: د. أوكسانا ميلنيك