مرض جريفز - الأعراض، الأسباب والعلاج
كتب بواسطة: د. ياسمين عجاز
تحديث في:يناير 30, 2025
ما هو مرض جريفز؟
تقع الغدة الدرقية تحت جلدك مباشرة في الجهة الأمامية من الرقبة، وهي غدة صماء صغيرة تأخذ شكل الفراشة. تتمثل الوظيفة الأساسية للغدة الدرقية في إنتاج هرمونات تتحكم في "معدل الأيض"، وهو السرعة التي يحول بها جسمك الطعام إلى طاقة. أما مرض جريفز، فهو حالة من أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم جهازك المناعي أنسجة الغدة الدرقية السليمة لأسباب غير واضحة تماماً. ويُعد هذا المرض السبب الأكثر شيوعاً لـ "فرط نشاط الغدة الدرقية"، وهي حالة تنتج فيها الغدة كميات زائدة من الهرمونات فوق حاجة الجسم.
أسباب مرض جريفز
لا يزال السبب الدقيق وراء الإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل مرض جريفز غير معروف بشكل كامل. ما يحدث هو أن جهازك المناعي ينتج أجساماً مضادة زائدة تُعرف باسم "الغلوبولين المناعي المحفز للدرقية" (TSI). عندما تلتصق هذه الأجسام بخلايا الغدة السليمة، فإنها تحفزها على إنتاج كميات كبيرة من الهرمونات. وإلى جانب الاستعداد الوراثي، قد تلعب العوامل البيئية التالية دوراً في تحفيز هذا الهجوم المناعي:
- الضغوط النفسية والتوتر الشديد.
- الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية.
- الحمل.
أعراض مرض جريفز
تظهر أعراض مرض جريفز عادةً بشكل تدريجي على مدار أسابيع أو أشهر. وبما أن فرط نشاط الغدة الناتج عن المرض يؤدي إلى تسريع العمليات الحيوية في الجسم، فإن الأعراض تكون متعددة وقد يظهر بعضها بوضوح أكثر من غيره، ومنها:
- خفقان وسرعة في ضربات القلب.
- الشعور بالقلق والتوتر العصبي.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- زيادة الشهية للطعام.
- كثرة حركة الأمعاء أو الإصابة بالإسهال.
- رقة الجلد أو شعوره بالدفء والرطوبة الدائمة.
- عدم تحمل الحرارة وزيادة التعرق.
- الأرق وصعوبة النوم.
- تضخم الغدة الدرقية (الجوتر)، مما يسبب تورماً في الرقبة.
- تساقط الشعر أو تغير ملمسه.
- تغيرات في الدورة الشهرية لدى النساء.
- ضعف في العضلات.
كما يمكن لمرض جريفز أن يؤثر بشكل مباشر على العين، مسبباً أعراضاً مثل تهيج العين، تورمها، جحوظها (بروزها للخارج)، بالإضافة إلى ألم في العين وتشوش الرؤية.
متى يجب زيارة الطبيب؟
تتشابه أعراض مرض جريفز مع العديد من الحالات الطبية الأخرى. إذا لاحظت أياً من الأعراض السابقة، فمن الضروري استشارة الطبيب للحصول على تشخيص دقيق ومبكر.
يجب طلب الرعاية الطبية الفورية في الحالات التالية:
- اضطراب أو تسارع شديد في ضربات القلب.
- البدء في فقدان الرؤية أو حدوث تغيرات مفاجئة في النظر.
عوامل خطر الإصابة بمرض جريفز
يمكن لمرض جريفز أن يصيب أي شخص، ولكن هناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة، وهي:
- التاريخ العائلي للإصابة بأمراض الغدة.
- العمر (غالباً ما يظهر بين سن 30 و50).
- الضغوط النفسية أو الجسدية الشديدة.
- الحمل أو الولادة حديثاً.
- التدخين (يزيد بشكل خاص من خطر مشاكل العين المرتبطة بالمرض).
- النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال.
مضاعفات مرض جريفز
إذا لم يتم علاج المرض بشكل صحيح، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل:
- مشاكل الحمل: مثل تسمم الحمل (ارتفاع ضغط الدم)، الإجهاض، الولادة المبكرة، أو قصور قلب الأم.
- عاصفة الغدة الدرقية: وهي حالة نادرة ولكنها تهدد الحياة، وتحدث نتيجة الارتفاع المفاجئ والهائل في هرمونات الغدة، مسببة حمى شديدة، قيء، إسهال، ارتباك، ونوبات صرع، وتتطلب علاجاً فورياً في المستشفى.
- أمراض القلب: قد يؤدي المرض إلى فشل القلب واضطراب في بنية ووظائف عضلة القلب.
- هشاشة العظام: يؤثر المرض على قدرة جسمك على امتصاص الكالسيوم في العظام، مما يضعف قوتها.
تشخيص مرض جريفز
بالإضافة إلى الفحص السريري ومراجعة التاريخ الطبي، قد يطلب الطبيب الاختبارات التالية لتأكيد التشخيص:
- تحاليل الدم للغدة: لقياس مستوى الهرمون المحفز للدرقية (TSH) وهرمونات الغدة. إذا كان مستوى TSH منخفضاً جداً، فهذا يشير إلى فرط نشاط الغدة.
- تحاليل الأجسام المضادة: للكشف عن وجود الأجسام المضادة (TSI) المرتبطة بمرض جريفز.
- اختبار امتصاص اليود المشع: حيث يتم تناول جرعة صغيرة من اليود المشع لمراقبة مدى امتصاص الغدة له؛ الامتصاص العالي يشير عادةً إلى مرض جريفز.
- الأشعة فوق الصوتية (Doppler): تستخدم موجات الصوت لتصوير تدفق الدم في الغدة، ويُستخدم هذا الاختبار كبديل آمن لليود المشع في حالات الحمل أو الرضاعة.
علاج مرض جريفز
مرض جريفز هو حالة مزمنة تستمر مدى الحياة، ولكن العلاجات المتاحة فعالة جداً في السيطرة على مستويات الهرمونات، وتشمل:
- حاصرات بيتا (Beta-blockers): مثل بروبرانولول، وتُستخدم كخط علاج أول للسيطرة على ضربات القلب السريعة والقلق حتى تبدأ العلاجات الأخرى مفعولها.
- الأدوية المضادة للدرقية: مثل "ميثيمازول"، وتعمل على منع الغدة من إنتاج الهرمونات الزائدة.
- العلاج باليود المشع: يتم تناول كبسولة أو سائل يحتوي على يود مشع يقوم بتدمير خلايا الغدة النشطة تدريجياً على مدار أشهر، مما يعيد الهرمونات لمستوياتها الطبيعية.
- الجراحة: قد يتم اللجوء لاستئصال الغدة الدرقية جزئياً أو كلياً. وفي حال الاستئصال الكلي، سيحتاج المريض لتناول هرمونات بديلة مدى الحياة.
الوقاية من مرض جريفز
بما أن الأسباب الدقيقة لمرض جريفز (وخاصة الخلل المناعي) لم تُحدد بدقة بعد، فلا توجد حالياً طرق طبية مؤكدة للوقاية منه.
المراجع
Bartalena, L. (2013). Diagnosis and management of Graves disease: a global overview. Nature Reviews Endocrinology, 9(12), 724-734.
Burch, H. B., & Cooper, D. S. (2015). Management of Graves disease: a review. Jama, 314(23), 2544-2554.
Davies, T. F., Andersen, S., Latif, R., Nagayama, Y., Barbesino, G., Brito, M., ... & Kahaly, G. J. (2020). Graves’ disease. Nature reviews Disease primers, 6(1), 52.
Menconi, F., Marcocci, C., & Marinò, M. (2014). Diagnosis and classification of Graves' disease. Autoimmunity reviews, 13(4-5), 398-402.
Smith, T. J., & Hegedüs, L. (2016). Graves’ disease. New England Journal of Medicine, 375(16), 1552-1565.
قابل أطبائنا من قسم الغدد الصماء